الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

363

نفحات الولاية

القسم التاسع عشر أَلَا وإِنَّكُمْ قَدْ نَفَضْتُمْ أَيْدِيَكُمْ مِنْ حَبْلِ الطَّاعَةِ ، وثَلَمْتُمْ حِصْنَ اللَّهِ الْمَضْرُوبَ عَلَيْكُمْ ، بِأَحْكامِ الْجَاهِلِيَّةِ . فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ قَدِ امْتَنَّ عَلَى جَمَاعَةِ هذِهِ الْامَّةِ فِيمَا عَقَدَ بَيْنَهُمْ مِنْ حَبْلِ هذِهِ الْالْفَةِ الَّتِي يَنْتَقِلُونَ فِي ظِلِّهَا ، ويَأْوُونَ إِلَى كَنَفِهَا ، بِنِعْمَة لَايَعْرِفُ أَحَدٌ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ لَهَا قِيمَةً ، لِانَّها أَرْجَحُ مِنْ كُلِّ ثَمَن ، وأَجَلُّ مِنْ كُلِّ خَطَر . واعْلَمُوا أَنَّكُمْ صِرْتُمْ بَعْدَ الْهِجْرَةِ أَعْرَاباً ، وبَعْدَ الْمُوَالاةِ أَحْزَاباً . مَا تَتَعَلَّقُونَ مِنَ الْاسْلَامِ إِلَّا بِاسْمِهِ ، وَلَا تَعْرِفُونَ مِنَ الْايمَانِ إلَّارَسْمَهُ . تَقُولُونَ : النَّارَ وَلَا الْعَارَ ! كَأَنَّكُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تُكْفِئُوا الْاسلَامَ عَلَى وَجْهِهِ انْتِهَاكاً لِحَرِيمِهِ ، ونَقْضاً لِمِيثَاقِهِ الَّذِي وَضَعَهُ اللَّهُ لَكُمْ حَرَماً فِي أَرْضِهِ ، وأَمْناً بَيْنَ خَلْقِهِ . وإِنَّكُمْ إِنْ لَجَأْتُمْ إِلَى غَيْرِهِ حَارَبَكُمْ أَهْلُ الْكُفْرِ ، ثُمَّ لَاجَبْرَائِيلُ وَلَا مِيكائِيلُ وَلَا مُهَاجِرُونَ وَلَا أَنْصَارٌ يَنْصُرُونَكُمْ إِلَّا الْمُقَارَعَةَ بِالسَّيْفِ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَكُمْ . وإِنَّ عِنْدَكُمُ الأَمْثَالَ مِنْ بَأْسِ اللَّهِ وقَوَارِعِهِ ، وأَيَّامِهِ ووَقَائِعِهِ ، فَلَا تَسْتَبْطِئُوا وَعِيدَهُ جَهْلًا بِأَخْذِهِ ، وتَهَاوُناً بِبَطْشِهِ ، ويَأْساً مِنْ بَأْسِهِ . فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ لَمْ يَلْعَنِ الْقَرْنَ الْمَاضِيَ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ إِلَّا لِتَرْكِهِمُ الأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ والنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ . فَلَعَنَ اللَّهُ السُّفَهَاءَ لِرُكُوبِ الْمَعَاصِي ، والْحُلَمَاءَ لِتَرْكِ التَّنَاهِي . أَلَا وقَدْ قَطَعْتُمْ قَيْدَ الْاسْلَامِ ، وعَطَّلْتُمْ حُدُودَهُ ، وأَمَتُّمْ أَحْكَامَهُ .